الحب
الحب
من أعظم ما
خُلقنا عليه، جعلناه من أعظم الصفات البشرية، وإذا انتهي تنتهي حيواتنا معه، وإن
أمعنّ التفكير في الأمر نجد أن بدون حب الغير داخلنا، فقد يسيطر علينا حب الذات
إلى مستويات عالية، والذي قد يتسبب في أحداث متتابعة نحن في غني عن السماع عنها،
وبالطبع لا زال هناك شيء من حب الذات عند بعض المتغطرسين، التي عميت أعينهم عن حب
الغير.
ولقد صُنّف
الحب إلى أنواع عدة، حتى قُسمت بعدها إلى أنواع، فمن تلك الأنواع ما يلي:
1. الحب الحقيقي
(Agape)
أعظم أنواع الحب حيث انها تحوي حب الأخر بدون انتظار في المقابل، والتي
بطبيعة الحال تختلف عن بقية أنواع الحب، لما فيها من حب حق. ويندُر وجودها جداً
جداً.
2. الحب الأخوي
(Philia)
الرابطة القوية التي تربط الأخوة والأخوات بعضهم بعضاً، الذي يشترك فيه كلا
الطرفان بمقدار واحد من الحب، بحيث كل واحد يعطي مقدار ما يعطيه الأخر من الحب،
كذلك أيضاً يمكن أن يكون مع أصدقائك المقربين.
3. الحب المستمر
(Pragma)
هو النوع الذي يتطلب قرار عاقل وحكيم لاتخاذه، بحيث تستمر تلك العلاقة لمدة
يمكن أن تطول حتى النهاية، ويحتاج أيضاً إلى نضج فكري لاتخاذه (لذلك فيُفضل اتخاذ
ذلك القرار عند اكتمال النضج العاطفي، الذي بدوره يكمّل النضج الفكري)، وبالطبع لا
يمكننا تسميته "الوقوع في الحب"، أو "الحب من النظرة الأولي".
4. الحب
الرومانسي (Eros)
يعبر ذلك النوع عن الحب الجسدي (الانجذاب الجسدي) للطرف الأخر، وأيضاً يأتي
من الحب الجنسي للطرف الأخر، والتلامس الجسدي هو الوسيلة الوحيدة للتعبير، ولا
يمكننا أن نعتبره من الأنواع المختلفة للحب الحقيقي، بحيث يندرج تحتها مُسمّي
"الحب من أول نظرة".
5. الحب غير الإلزامي
(Ludos)
هذا النوع هو نوع الحب الذي يكون بشكل سريع، مرح، ويمكن أن يكون للأشياء،
الرقص، الموسيقي، الغناء، وغيره، أيضا هذا الحب هو الدافع للغزل بين المحبين، كما
أن الحب للضحك يمكن أن يكون من ذلك النوع.
6. حب الذات (Philautia)
حب الذات (النفس) ليس ضاراً في ذاته، ولكن المبالغة في إعطائه قد يسبب
عواقب وخيمة، إن بالغ الشخص في حب الذات فقد يصبح شخصاً نرجسياً، فكل إنسان يحتاج
إلي حب الذات – وإلا فقد يصبح شخصاً بلا مشاعر، وقد يفقد الشغف في كل شيئاً حوله،
بل وربما يفقد حبه لأقرب من له – حتي يعيش الحياة برضا عن نفسه ويحافظ علي حقوق
ذاته التي قد يفقدها الشخص الفاقد لحب الذات، وأيضاً فالاتزان النفسي يأتي نتيجة
لوجود حب الذات، فالحب الحقيقي للأخرين ينتُج عن وجود حب ذات في الأساس، وقد يعيش الإنسان
- بدون حب ذات - في انعدام مشاعر وحب، وبالتالي ينعدم شغفه نحو نواحي الحياة،
والتي يعقُبها تبلّد المشاعر، وتوحيد ردود الفعل، فالإنسان السليم نفسياً يحتاج
أيضاً إلي مقدار متزن من حب الذات يجنّبه الوقوع في التعالي، ويجنّبه أيضاً الوقوع
في صغر النفس ومشاكل الثقة بالنفس.
7. الحب العائلي
(Storge)
الحب الأساسي (الفطري) بين الآباء والأبناء، ويمكن أيضاً أن يُطلق عن
علاقات صداقة بين الأطفال، فذلك النوع هو الذي يغفر بدون التفكير المطوّل، ويحب
الخير للأخر حتى وإن لم يكن له، فذلك الحب هو حب التضحية، ونحتاج له جميعاً لبناء
شخصية سوية كاملة نفسياً، ويُبني هذا الحب على المشاعر العميقة القوية.
كيف يكون الحب السليم؟
1.
للاستمتاع بكل نوع بدرجته القصوى فعلينا أن
نستخدم كل نوع في مكانه الصحيح، فمثلاً لا يجوز استخدام الحب الرومانسي إلا في الحالة
والوقت المناسبين (الارتباط)، وغير ذلك يصبح استخدام خاطئ للحب.
2.
حب الذات هو الحب الذي يجب أن يعطيه الإنسان لنفسه،
ولكن لا يصح أن يزيد حدود ذلك الحب حتى لا يتحول حب الذات إلي حب خاطئ يجب
الابتعاد عنه، فإن استخدام حب الذات بشكله الصحيح السليم يعزز من قيمته، وبه يعرف
الأنسان قيمة نفسه.
3.
إذا بدأت علاقة الحب بحب الأخوة (Philia)، واستمرت العلاقة على نفس الأساس التي
بُنيت عليه، فلابد أن تظل العلاقة ثابتة في نفس النوع (حب الأخوة)، ولا تتحول إلى
أخرى حتى لا يتم تحويلها إلي حب خاطئ غير مرغوب فيه، وعند تغيير أساس العلاقة
يمكننا حينها تغير نوع الحب.
4.
الصدق، فالصدق هو السمة الأساسية والأسمى
والتي تُعتبر الداعم الأساسي لاستمرار أي علاقة حب، فإن كان نوع الحب هو الحب
المستمر (Pragma) ففي تلك الحالة يعتبر الصدق
هو أساس العلاقة.
5.
وأما تمرير الأخطاء فلها قدرة على أن تُبقي
العلاقة كما هي في قوتها، لذلك فيلزم تواجدها في العلاقات مستقيمة الهدف. فعلى كلا
الطرفين أن يتحلوا بهذه الصفة، فمن المعروف أن جميع العلاقات تمر على اضطرابات،
ولكن لا يمر من تلك العقبات في طريق العلاقة إلا العقلاء اللذين يعرفوا قيمة
التمرير، وعلى هذا النمط تستمر العلاقات في ثبات.
هل يستمر تمرير الأخطاء إلى ما ليس له نهاية؟
بالطبع لا، فتمرير الأخطاء يجب أن
يُحد بحدود من حيث الوقت والشدة والتكرار:
الوقت
فمن ناحية الوقت ألا يطول وقت الخطأ والتمادي فيه حتى بعد معرفة إنها خطأ
وبعد تحذير الطرف الأخر له، وإن طال الوقت (مع معرفة الطرف المخطئ ذلك) فعلي الطرف
الأخر اتخاذ قرار أخر في استبعاد ذلك الشخص وإن لم يكن ذلك ممكناً فعلى الأقل يتم
استبعاده داخلياً.
الشدة
وأما من تلك الناحية، فيجب على الطرف المتضرر الحكم علي الخطأ حكماً
عادلاً، إن كان عليه أن يتخذ قراراً ضده أو يمرره، فذلك يعتمد على الشدة.
التكرار
التكرار شيء يُثبّت الخطأ على صاحبه، فأغلب الأخطاء إن كانت لمرة واحدة،
فإن تمريرها أمراً طبيعي، ولكن إن وُجد التكرار وُجد اتخاذ القرار.
لغات الحب الخمسة
تختلف طريقة التعبير عن الحب من شخص لأخر، وأيضاً الطريقة التي يرغب بها
الشخص لتلقي الحب من الطرف الأخر، فهناك أشخاص يحبوا سماع الكلام ويعبروا أيضاً عن
طريق الحديث مكتوباً أو منطوقاً، ونوع أخر من الأشخاص يعبروا عن حبهم عن طريق قضاء
الوقت مع من يحبونهم، وطرق أخرى كما سيتم الشرح:
1. لغة الحديث
والكلام
يمكن للمحبين، صاحبي تلك اللغة، أن يعبروا عن الحب عن طريق الكلام، يمكن أن
تكون مجاملات أو كلمات التعبير عن الحب الصريحة، ولكن تلك اللغة غير محدودة فقط عن
طريق الكلام المنطوق، ولكنها أيضاً عن طريق الكلام المكتوب (باستخدام الإنترنت
وغيره من الخطابات المكتوبة)، فإن كنت تميل إلى تلك اللغة، فقد تكون هي لغتك
الأولى في التعبير عن الحب.
2. لغة الوقت
وأما بالنسبة للغة الوقت، فمستخدم تلك اللغة يحب قضاء أكبر وقت ممكن مع من
يحب، وإن كان هذا الوقت مُركّز مع من يحب، بحيث لا يقطع اتصالهم ببعض لا شخص ولا
شيء فيزداد قيمته جداً جداً، وبالتالي يزداد قربهم جداً.
3. لغة الأفعال
مستخدمي هذه اللغة يعبروا عن الحب بالأفعال، بالخدمات الفعلية، يُفضلون أن
يُظهروا حبهم عن طريق الفعل ليس القول، ولذلك فمن يؤمن بذلك القول "الحب
أفعال وليس أقوال"، فهم أولئك الذين يستخدموا تلك اللغة.
4. لغة الهدايا
محبي تلك اللغة يميلوا لتقديم هدايا لمحبوبيهم، وبالتالي يُفضلوا أن يتم
التعبير لهم عن الحب عن طريق تقديم الهدايا لهم، فإن كنت تحب الهدايا فربما تكون
لغة الهدايا هي لغة الحب الأولي لك.
5. لغة التلامس
يحب صاحب تلك اللغة التعبير عن حبه عن طريق اللمس، بحيث يكون التقارب
الجسدي هي الطريقة التي يُشعر بها الشخص الأخر بالحب، وتظهر تلك الطريقة بشكل واضح
بين الأم والطفل، وبطريقة أخرى واضحة بين المحبين.
فجميع تلك اللغات تُعبر عن الحب، وأيضاً
جميعنا نستخدم كل اللغات، ولكن كل شخص يحب أن يُظهر حبه بطريقة معينة، فعليك أن
تري الطريقة المُحببة إلى قلبك واستخدمها، وأيضاً حاول استخدام اللغة المناسبة
للشخص الذي تحبه واستخدمها.
فإنه حقاً الحب من أعظم ما خُلقنا عليه، وهو
أيضاً الأساس الذي خُلقنا عليه، فظهر فينا الحب بالفطرة، بحيث تحب الأم الابن من
الولادة وحتى من قبلها، فإن قلّ الحب يقلّ التناغم والترابط.

عاشت ايدك🧡🧡
ReplyDelete